أهلا بك في كوكب الأرض

اللي يدخل الكوكب دا يسيب الجزمة بره لو سمحت




لا أذكر لحظة موتي تحديدا . تتوه مني بين غربتي عن البيت لأول مرة وغربتي عنها . تتعدد الجروح التي ساهم كل منها في قتلي بالتدريج . لعل نزيفي ممتد منذ سنوات بين صفعة الطفولة الأولي ومكالمة من جملة واحدة (ماعادش ينفع).

أعرف هذا الشارع الطويل شاهدا علي النزف الأول في ليلة خميس مشابهة . سرقني الوقت في كشك الجرائد القديم . أفرز الكتب الجديدة وأقرأ الأغلفة وأحسب ما يمكن أن أشتريه في حدود مصروفي الضيق . كان غاضبا كما ينبغي له وكنت مذهولا كما ينبغي لي . (حرام عليك .. قلبي وجعني عليك) .. تجاهلت امي المرتاعة وتكومت علي نفسي في ركن السرير . يومها ضم رأسي إلي صدره العجوز .. (حقك تزعل .. ما انتا متعرفش ان أولاد الشيب يتامي) . كنت أنوي أن أدفعه عني أو أصرخ في وجهه . فقط ضغطت رأسي أكثر في صدره. غلبني النوم في حضنه لأجد الكتب تنتظرني ولم يكرر ضربي حتي مات .

أذكر غضبي علي نفسي بعدها كأنه الذنب . مع ما جاء من صفعات تكرر الجرح ، عصا المعلم علي خلفية (بضربك عشان مصلحتك) ، وكلام أستاذي عن (مجانية التعليم التي خربت الكلية) ، وحتي موت المريض الاول أمامي في غرفة الإنعاش . يومها أرحت رأسي علي كتفها للمرة الأولي وحكيت . قبلت خدي فخاطت جروحا سابقة كأنها تمهد لجرحها القادم .

برحيلها تضغطني الوحشة فأرسمها حروفا دون قصد . تجرحني ملامحها علي الورق فأعود لأمزق ما كتبت في دائرة لا تنتهي إلا بالخروج . لم أعد أسعل أو أدوخ مع دخان السجائر ، ولم تكن هناك لتردعني أو تلومني . لا أجد المتعة في سحب أنفاس السيجارة بقدر ما أجدها في طردها. أنفخ موتي اليومي في اتجاه السماء وأركل حجرا وهميا وأستمر في طريقي .

أصل أسفل البيت . أسرق نفسا اخيرا قبل ان أدهس السيجارة . السلم مظلم على غير العادة . أستند على ذاكرة قديمة وسور السلم . أتفادى الدرجة المهشمة قبل الباب مباشرة . أغرق في عرقي المعتاد ، وأكرر ضبط العوينات علي أنفي ثم أطرق الباب مرتين وأنتظر .

هناك في نفس الركن بأعلى السلم انتظرت عودته قبل أن يؤكد عجوز وقور أن (الميت مبيرجعش) . وعلي السطح أعلاه جلست وقرأت . انتظرت أن أفهم سبب الهواء البارد في صدري رغم حرارة الجو وسر النظرات العابرة حين تعريني أو تثقب قلبي .

أكرر الطرق ولا إجابة فأزداد عنفا وعرقا وعصبية . جار متذمر يعلو بصوته بالسباب ، فأغادر.

أختار طريقا آخر للعودة لعل وجوه الغائبين تغيب .



وقف ببساطة فوق كتبه

وورقه وقلمه

وبنفسه

ربط موال ف سقف الحلم

وبص ل بكره بصة لوم

وخد نفَسه

و مستناش كلام تاني

دخل برقبته مواله

ونط بعيد عن امبارح

شنق نفسه

ملعون أبو الدنيا

ما اللعن حكم عليها

حتي في اسمها

(دنيا)

شئ اختلف لما شتمت ؟

كان أولي دايما يختلف

لما ضحكت

ضحكة .. سلف

وبرده يومها لعنتها

مستني إيه منها بقا

غير تيجي طالبة ضحكتك

غير تنسلت في الحبر الأزرق والورق

غير تسلخك

و ترش باقي الفرحة ملح

*****

تلعن أبوها ليه ؟

ملعون أبو قلبك ..

إديت لدا حتة

وإديت لدي حتة

حتي (صباح الخير)

و (سلام) أو (إزيك)

ما بقاش لهم حتة

مليان أوي قلبك

مفيش مكان فاضي

خد شنطتك واخرج

بأمر م القاضي

*****

تلعن ابوها ليه

اخترت حلمك هش

جمع الطوابع كان هوايتك

وكتاب بريحته .. متفتحش

وصورة نونو لطفل لازم يبتسم ..

مكبرش

وكلام في شعر

كتير اوي مابيتسمعش

بنيته ليه من ورق ..

وقلت له متطيرش

*****

إلعن أبوها كمان

والشجن باقي

والساعة ماشية فوق سنينك

والثانية .. مبترجعش

اشتم بصوت عالي

فوق كلاكسات الشوارع

والكاسيتات و الوجع والوَش

والدنيا مبتسمعش

حفلتها

ترتدي ثيابها علي عجل تلاحقها تحذيرات أمها المعتادة (تلك البلوزة أضيق مما يجب .. شعرك يظهر من تحت الطرحة .. لا تأخير ) تغير البلوزة وتضبط الطرحة وتعدها بعدم التأخير و تخرج .

في الطريق تتفادي العيون . تضم حقيبة حملتها خصيصا تفاديا لتحرش ما وانشغالا بما يمنحها الثقة .

في الحفلة .. موسيقي صاخبة وفتيات يرقصن. في البداية كن يدعونها إلي الرقص أو المحاولة . مع تكرار الرفض تعودوا تركها لحالها . وتعودها الركن .

في طريق العودة . يغازلها شاب بعبارات مرحة . تتجاهله . تكتم ابتسامة وتظهر الترفع . يشدها مشهد كفين متعانقين علي مرأي ومسمع من الكل علي الكورنيش . تسترجع تحذيرات الأم ونظرات الأب المهددة . تلمح دبلتي خطوبة في كلا الكفين . تدمع.

في البيت . يعرض التلفاز فيلما مكررا ينتهي بقبلة . تغلق أمها الجهاز ساخطة ، فتتجه الي حجرتها.تتأكد أن الكل نيام والنافذة موصدة والباب مغلق بمفتاح من الداخل ومشغل الموسيقي مضبوط علي نغمات راقصة . تضع سماعات مشغل الموسيقي علي أذنيها وتتخفف من بعض ملابسها . وترقص .












اتعودت

لما تحس البرد ف صدرك

تحضن ضلك

مستنيك علي حيطة قديمة

ياما رسمت عليها شقاوتك

ميزته .. ملوش في الوش عيون

ترسم الاستغراب من همك

تنطق .. لسه يادوب هتقول

ييجي ضلامهم يقتل ضلك

http://www.facebook.com/video/video.php?v=110736421474&oid=8905298582

برنامج أجندة علي قناة النيل الثقافية بمناسبة فوزي بالمركز الاول في مسابقة (كتاب جديد في السوق)يوم الجمعة الماضي عن قصة (شريط أسود في الركن) شوفووووووه

مسابقة كتاب جديد في السوق

مركز اول في القصة القصيرة عن قصة شريط أسود في الركن

مركز خامس في الشعر عن قصيدة كتبتك شعر

للأسف مفيش للمسابقة فروع غير القصة والشعر عشان اكسب فيها

في انتظار رفع الصور والفيديوهات ان شاء الله

كما هو موضح بالعنوان .. باركولي

قصتي الفائزة بالمركز الاول

شريط أسود في الركن

استيقظ مبكرا علي صوت القرآن خارج الغرفة تصاحبه أصوات التنظيف استعدادا ليوم حافل . استغرب مرور عام علي وفاة والده بهذه السرعة ، واستغرب عادية مشاعره فراوده إحساس بالذنب . قرأ للفقيد الفاتحة ودعا له .

في خروجه مر علي الكرسي الخالي في الشرفة فتذكر الصحبة القديمة في ركن الشرفة ... كوب الشاي و كومة الجرائد وجراب للعوينات التي يكرهها . كان الشيب وتجاعيد الوجه (أصحاب بيت ) تعودهما بحكم المعاشرة منذ الصغر أما العوينات فجاءت فجأة كضيف ثقيل أعجبته الصحبة فقرر البقاء .

نفضت أمه الغبار عن الحائط فحمل إلي أنفه رائحة الفقد . تأمل وجهها الغائب في طقوس النظافة. ثمة وجوه خلقت للحزن حين لا يصاحبه العويل ولا تفضحه الشكوى . فقط ظهر في دمعة عجزت عن كتمانها فنسبتها إلي الغبار المتطاير وعادت إلي طقوسها .

أنهي طقوس نظافته الشخصية وعاد لحجرته . تمدد في سريره فواجه وجهه صورة أبيه . كعادته استغرب الألوان في صورته ، كأن من مات لم يمت البارحة أو الشهر الماضي أو حتى منذ عام ، بل مات في زمن الأفلام القديمة بلونيها الأبيض والأسود . بدأت الضجة تتزايد في الخارج معلنة بدء استقبال الزوار فخرج إلي الشرفة يلتمس الهدوء .

تامل المارة في سرعتهم المعتادة ووجوههم الجامدة . ( سيبك .. مفيش حاجة تستاهل ) كانت عبارة أبيه المعتادة وآخر عباراته . تذكر ابتساماته الثلاث... الأولي ساخرة في ركن الفم والثانية تظهر أسنانه مع بعض دموع عند مفاجاة الفرحة والثالثة يحبها حين تطل من عينيه . فاجأته ابتسامته للذكري وإن لم تفاجئه دمعة صاحبت الذكري .

علت أصوات النواح رغم وجوده في الشرفة .( ذلك السواد المزيف ) عبارة أخري من عبارات والده . عاد إلي تأمل الصورة علي الحائط . الشمس تشكل إطارا ثانيا للصورة فيلمع الشريط الأسود في الركن . الوجه مبتسم رغم كل شيء .. سره أنها البسمة الثالثة ، كما سره غياب العوينات عن الصورة .غاب في ذلك الوجه الذي طالما وصفته الجدة بأنه (معجباني من صغره) . للمرة الأولي يري ميتا يبتسم في صورته .

غطي النواح حتى علي ضجة الشارع ، وانتظم أخيرا في نواح فردي يتبعه النواح الجماعي للمجموعة . لم يستطع تمييز صوت أمه بينهن فتأكد أنها اكتفت بالبكاء . نظر إلي الباب في غيظ مكتوم كأنه يري النائحات دون فاصل ثم عاود النظر إلي الصورة . مر مرة أخري علي الابتسامة في عيني أبيه . انفصل للحظة عن الضجة المحيطة ثم ابتسم .

توقفن عن النواح حين خرج من غرفته. مر بين صفي النائحات مبتسما بركن فمه مثبتا عينيه علي الجدار المقابل . تجاهل ما تبادلنه من عبارات تشي بالقلق . جذب كرسيا وثبته أسفل الصورة واعتلاه . مد يده ونزع الشريط الأسود من ركن الصورة ، وبادل أبيه الابتسامة .

تمت في 16 يوليو 2008

شادي محمد عبد العزيز


ودي القصيدة الفائزة بالمركز الخامس بعنوان (كتبتك شعر)



قعدت لوحدي في الاوضة

سرحت معاكي كالعادة

لقيتك سارحة في دمي

ونقطة حبر في قلمي

وكلمة واقفة في حلقي

كتبتك شعر

وقلت ازاي انا في عنيكي بارجع طفل

وأشد ايديكي واتدلع

وأقول لك احكي حدوتة

تكون حدوتة للفرحة

تكون نهايتها مظبوطة

عن الحلم اللي شكلته

و زوقته

وسبته .. امانة في عنيكي

عن الفجر اللي يستأذن

يطلع شمسه للدنيا

ولا هتضحكي ثانية

تنور دنيتي بيكي

كتبتك شعر

وكان ممكن اجيب دبدوب

واشخبط كلمتين علي الكارت

واقول لك ياما فيكي سرحت

و اعدي اليوم

لكن بصيت لصورتك خفت

ساعات غيرك بيشبهلك

لكنك مش شبه غيرك

كتبتك شعر

وزوقتك نقط وحروف

وخلصت الورق والحبر

وانا واقف قصاد صورتك لحد الفجر

مسافة كبيرة بين وصفك

وبين الشعر

ومشكلتي .. مفيش حيلتي

كلام زيك

لكن بكتب

مانا معرفش غير اكتب

ولو عجزت حروف لغتي

ودا الغالب

هقطع كل اوراقي

ومش كاتب